السيد حسن الحسيني الشيرازي

126

موسوعة الكلمة

اشتهى أهله اللحم ، أو نزل به ضيف ، أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة ، نحر لهم الجزور أو من الشياة على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم ، فيقسّمه بينهم ، ويأخذ هو كنصيب واحد منهم ، لا يتفضّل عليهم ، ومن أزهد من هؤلاء ؟ وقد قال فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما قال ، ولم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتّة ، كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ، ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم . واعلموا أيّها النفر أنّي سمعت أبي يروي عن آبائه عليهم السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال يوما : ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن ، أنّه إن قرّض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له ، وإن ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له ، وكلّ ما يصنع اللّه عزّ وجلّ به فهو خير له ، فليت شعري هل يحيق فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم . أما علمتم أنّ اللّه عزّ وجلّ قد فرض على المؤمنين في أوّل الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولّي وجهه عنهم ، ومن ولّاهم يومئذ دبره فقد تبوّأ مقعده من النار ، ثمّ حولهم عن حالهم رحمة منه لهم ، فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين ، تخفيفا من اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين فنسخ الرجلان والعشرة . وأخبروني أيضا عن القضاة أجورة هم حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال : إنّي زاهد ، وإنّي لا شيء لي ؟ فإن قلتم : جورة ، ظلمكم أهل الإسلام ، وإن قلتم : بل عدول ، خصمتم أنفسكم ، وحيث تردّون صدقة من تصدّق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث ، أخبروني لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهّادا لا حاجة لهم في متاع