السيد حسن الحسيني الشيرازي

125

موسوعة الكلمة

السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة ، فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتّباع أمري ولكيلا تكون كلا على أهلك فإن شئت رزقتك وإن شئت قتّرت عليك ، وأنت معذور عندي ، ورجل رزقه اللّه عزّ وجلّ مالا كثيرا فأنفقه ، ثمّ أقبل يدعو يا ربّ ارزقني فيقول اللّه عزّ وجلّ : ألم أرزقك رزقا واسعا ؟ فهلّا اقتصدت فيه كما أمرتك ، ولم تسرف ، وقد نهيتك عن الإسراف ، ورجل يدعو في قطيعة رحم . ثمّ علّم اللّه عزّ وجلّ نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كيف ينفق فقال : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً « 1 » يقول إنّ الناس قد يسألونك ، ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال فهذه أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصدّقها الكتاب ، والكتاب يصدّقه أهله من المؤمنين . . . ثمّ من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان وأبو ذر - رضي اللّه عنهما - . فأمّا سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته ، حتى يحضر عطاؤه من قابل ، فقيل له : يا أبا عبد اللّه أنت في زهدك تصنع هذا ؟ وأنت لا تدري لعلّك تموت اليوم أو غدا ؟ فكان جوابه أن قال : ما لكم لا ترجون لي البقاء ، كما خفتم عليّ الفناء ؟ ! أما علمتم يا جهلة أنّ النفس قد تلتاث على صاحبها ، إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد عليه ، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنّت . وأمّا أبو ذر فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 29 .