السيد حسن الحسيني الشيرازي

117

موسوعة الكلمة

نحتبس ، لأنّ الناس ماجوا وخاضوا فيما دار بين أبي وبين عالم النصارى . فركبنا دوابّنا منصرفين وقد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامل مدين على طريقنا إلى المدينة يأمره بمقاطعتنا وقتلنا شرّ قتلة . . . فلمّا شارفنا مدينة مدين قدّم أبي غلمانه ليرتادوا لنا منزلا ويشتروا لدوابّنا علفا ، ولنا طعاما ، فلمّا قرب غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا وشتمونا وذكروا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، وقالوا : لا نزول لكم عندنا ولا شراء ولا بيع . . . فوقف غلماننا على الباب حتّى انتهينا إليهم فكلّمهم أبي وليّن لهم القول وقال لهم : اتّقوا اللّه ولا تغلظوا فلسنا كما بلغكم ولا نحن كما تقولون فاسمعونا ، فقال لهم : فهبنا كما يقولون افتحوا لنا الباب وشارونا وبايعونا كما تشارون وتبايعون اليهود والنصارى والمجوس . فقالوا : أنتم شرّ من اليهود والنصارى والمجوس لأنّ هؤلاء يؤدّون الجزية وأنتم ما تؤدّون . فقال لهم أبي : فافتحوا لنا الباب وأنزلونا وخذوا منّا الجزية كما تأخذون منهم . فقالوا : لا نفتح ولا كرامة لكم حتى تموتوا على ظهور دوابّكم جياعا نياعا أو تموت دوابّكم تحتكم ، فوعظهم أبي فازدادوا عتوّا ونشوزا . قال : فثنّى أبي رجله عن سرجه ثمّ قال لي : مكانك يا جعفر لا تبرح ثمّ صعد الجبل المطلّ على مدينة مدين وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع ، فلمّا صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وحده ، ثمّ وضع إصبعيه في