السيد حسن الحسيني الشيرازي

116

موسوعة الكلمة

وطعامه وشرابه فعاد إلى داره ، وعزيرة أخوه لا يعرفه فاستضافه فأضافه وبعث إلى ولد عزيرة وولد ولده وقد شاخوا وعزير شابّ في سنّ خمس وعشرين سنة . فلم يزل عزير يذكّر أخاه وولده وقد شاخوا وهم يذكرون ما يذكرهم ويقولون : ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنون والشهور ؟ ويقول له عزيرة وهو شيخ كبير ابن مائة وخمس وعشرين سنة : ما رأيت شابّا في سنّ خمس وعشرين سنة أعلم بما كان بيني وبين أخي عزير أيّام شبابي منك ، فمن أهل السماء أنت أم من أهل الأرض ؟ فقال عزير لأخيه عزيرة : أنا عزير سخط اللّه عليّ بقول قلته بعد أن اصطفاني وهداني فأماتني مائة سنة ثمّ بعثني لتزدادوا بذلك يقينا ، إنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، وها هو هذا حماري وطعامي وشرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده اللّه تعالى لي كما كان ، فعندها أيقنوا ، فأعاشه اللّه بينهم خمسا وعشرين سنة ، ثمّ قبضه اللّه وأخاه في يوم واحد . فنهض عالم النصارى عند ذلك قائما وقام النصارى على أرجلهم فقال لهم عالمهم : جئتموني بأعلم منّي وأقعدتموه معكم حتّى هتكني وفضحني وأعلم المسلمين بأن لهم من أحاط بعلومنا وعنده ما ليس عندنا ، لا واللّه لا كلّمتكم من رأسي كلمة [ واحدة ] ولا قعدت لكم إن عشت سنة ، فتفرّقوا وأبي قاعد مكانه وأنا معه ، ورفع ذلك الخبر إلى هشام بن عبد الملك . فلمّا تفرّق الناس نهض أبي وانصرف إلى المنزل الذي كنّا فيه فوافانا رسول هشام بالجائزة وأمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا ولا