السيد حسن الحسيني الشيرازي

115

موسوعة الكلمة

فقال له أبي : ولا من جهّالها . فقال له : أسألك عن مسألة ؟ فقال له : سل . فقال : أخبروني عن ساعة لا من ساعات الليل ولا من ساعات النهار . فقال له أبي : هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يهدأ فيها المبتلى ، ويرقد فيها الساهر ، ويفيق المغمى عليه ، جعلها اللّه في الدنيا رغبة للراغبين ، وفي الآخرة للعاملين دليلا واضحا ، وحجّة بالغة على الجاحدين المتكبّرين التاركين لها . قال : فصاح النصراني صيحة ثمّ قال : بقيت مسألة واحدة واللّه لأسألنّك عن مسألة لا تهتدي إلى الجواب عنها أبدا . قال له أبي : سل فإنّك حانث في يمينك . فقال : أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد ، عمر أحدهما خمسون سنة وعمر الآخر مائة وخمسون سنة في دار الدنيا . فقال له أبي : ذلك عزير وعزيرة ولدا في يوم واحد ، فلمّا بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين عاما ، مرّ عزير على حماره راكبا على قرية بأنطاكية وهي خاوية على عروشها ، فقال : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها « 1 » ؟ وقد كان اللّه اصطفاه وهداه فلمّا قال ذلك القول غضب اللّه عليه فأماته اللّه مائة عام سخطا عليه بما قال ، ثمّ بعثه على حماره بعينه

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 259 .