السيد حسن الحسيني الشيرازي
9
موسوعة الكلمة
أمّا المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف في يده ، حجّة له على باطله . وأمّا الضعفاء منكم فتغمّ قلوبهم لما يرون من ضعف المحقّ في يد المبطل . وأمّا الجدال بالّتي هي أحسن ، فهو ما أمر اللّه تعالى به نبيّه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت ، وإحياءه له فقال اللّه له حاكيا عنه : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ 78 « 1 » . فقال اللّه في الرّد عليه : قُلْ ( يا محمد ) يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ « 2 » - إلى آخر السورة - . فأراد اللّه من نبيّه أن يجادل المبطل الّذي قال : كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم ؟ فقال اللّه تعالى : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ . أفيعجز من ابتدى به لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى ؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته ، ثمّ قال : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً ، أي : إذا أكمن النار الحارّة في الشجر الأخضر الرطب ثم يستخرجها فعرّفكم أنّه على إعادة ما بلي أقدر ، ثمّ قال : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ « 3 » ،
--> ( 1 ) سورة يس ، الآية : 78 . ( 2 ) سورة يس ، الآيتان : 79 - 80 . ( 3 ) سورة يس ، الآية : 81 .