السيد حسن الحسيني الشيرازي

136

موسوعة الكلمة

أجزعكم عند البلاء لأشدّكم حبّا للدنيا ، وإنّ أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا . يا عبيد السوء ! لا تكونوا شبيها بالحداء الخاطفة ، ولا بالثعالب الخادعة ، ولا بالذئاب الغادرة ، ولا بالأسد العاتية كما تفعل بالفرائس كذلك تفعلون بالناس ، فريقا تخطفون وفريقا تخدعون وفريقا تغدرون بهم . بحق أقول لكم : « لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا ، كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم ، وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة ، لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيّب ويمسك النخالة ، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغلّ في صدوركم . يا عبيد الدنيا ! إنما مثلكم مثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه ، يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب ، فإنّ اللّه يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر » . يا هشام ! مكتوب في الإنجيل : « طوبى للمتراحمين ، أولئك هم المرحومون يوم القيامة ، طوبى للمصلحين بين الناس ، أولئك هم المقرّبون يوم القيامة ، طوبى للمطهرة قلوبهم ، أولئك هم المتقون يوم القيامة ، طوبى للمتواضعين في الدنيا ، أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة » . يا هشام ! قلّة المنطق حكم عظيم ، فعليكم بالصمت ، فإنّه دعة حسنة وقلّة وزر وخفّة من الذنوب ، فحصّنوا باب الحلم ، فإنّ بابه الصبر ، وإنّ