السيد حسن الحسيني الشيرازي
137
موسوعة الكلمة
اللّه عزّ وجلّ يبغض الضحّاك من غير عجب ، والمشّاء إلى غير أرب « 1 » والأرب - بفتحتين - : الحاجة ، ويجب على الوالي أن يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته ولا يتكبّر عليهم ، فاستحيوا من اللّه في سرائركم ، كما تستحيون من الناس في علانيتكم ، واعلموا أنّ الكلمة من الحكمة ضالّة المؤمن ، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع ، ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم . يا هشام ! تعلّم من العلم ما جهلت ، وعلّم الجاهل ممّا علمت ، عظّم العالم لعلمه ودع منازعته ، وصغّر الجاهل لجهله ، ولا تطرده ، ولكن قرّبه وعلّمه . يا هشام ! إنّ كلّ نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ بها ، وقال أمير المؤمنين « صلوات اللّه عليه » : « إنّ للّه عبادا كسرت قلوبهم خشيته فأسكتتهم عن المنطق ، وإنّهم لفصحاء عقلاء ، يستبقون إلى اللّه بالأعمال الزّكيّة ، لا يستكثرون له الكثير ، ولا يرضون لهم من أنفسهم بالقليل ، يرون في أنفسهم أنّهم أشرار وأنّهم لأكياس وأبرار » . يا هشام ! الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار . يا هشام ! المتكلّمون ثلاثة : فرابح وسالم وشاجب « 2 » فأمّا الرابح فالذاكر للّه ، وأمّا السالم فالساكت ، وأمّا الشاجب فالذي يخوض في الباطل ، إنّ اللّه حرّم الجنة على كلّ فاحش بذيّ ، قليل الحياء ، لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه ، وكان أبو ذرّ « رضي اللّه عنه » يقول : « يا مبتغي العلم
--> ( 1 ) المشاء : الكثير المشي . ( 2 ) الشاجب : الهالك .