السيد حسن الحسيني الشيرازي

61

موسوعة الكلمة

ثمّ قال عليه السّلام : يا معاوية إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ير ربّه تبارك وتعالى بمشاهدة العيان ، وإنّ الرؤية على وجهين : رؤية القلب ورؤية البصر ، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب ومن عنى برؤية البصر فقد كفر باللّه وبآياته ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من شبّه اللّه بخلقه فقد كفر » ولقد حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن الحسين بن عليّ عليه السّلام قال : سئل أمير المؤمنين فقيل له : يا أخا رسول اللّه هل رأيت ربّك ؟ فقال : وكيف أعبد من لم أره ، لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، وإذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهد البصر فإنّ من حاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ولا بدّ للمخلوق من الخالق فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ، ومن شبّهه بخلقه فقد اتّخذ مع اللّه شريكا ، ويلهم أو لم يسمعوا قول اللّه تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « 1 » وقوله : لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا « 2 » وإنّما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سمّ الخياط فدكدكت الأرض وصعقت الجبال وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً أي ميّتا فَلَمَّا أَفاقَ وردّ عليه روحه قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ من قول من زعم أنّك ترى ، ورجعت إلى معرفتي بك أنّ الأبصار لا تدركك وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ وأوّل المقرّين بأنّك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى . ثمّ قال عليه السّلام : إنّ أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الربّ والإقرار له بالعبوديّة ، وحدّ المعرفة أن يعرف أنّه لا إله غيره ولا شبيه له

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 103 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 143 .