السيد حسن الحسيني الشيرازي
176
موسوعة الكلمة
مخافة الإثم ، ولم يغضب قط ، ولم يمازح إنسانا قطّ ، ولم يفرح لشيء إن أتاه من أمر الدنيا ، ولا حزن منها على شيء قطّ ، وقد نكح من النساء وولد له الأولاد الكثيرة وقدّم أكثرهم إفراطا فما بكى على موت أحد منهم ، ولم يمرّ برجلين يختصمان أو يقتتلان إلّا أصلح بينهما ، ولم يمض عنهما حتّى يحابا ، ولم يسمع قولا قط من أحد استحسنه إلّا سأل عن تفسيره وعمّن أخذه ، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء ، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين فيرثي للقضاة ما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسلاطين لعزّتهم باللّه وطمأنينتهم في ذلك ، ويعتبر ويتعلّم ما يغلب به نفسه ، ويجاهد به هواه ، ويحترز به من الشيطان ، وكان يداوي قلبه بالفكر ، ويداوي نفسه بالعبر ، وكان لا يظعن إلّا فيما ينفعه ، فبذلك أوتي الحكمة ، ومنح العصمة ، وإنّ اللّه تبارك وتعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا : يا لقمان هل لك أن يجعلك اللّه خليفة في الأرض تحكم بين الناس ؟ فقال لقمان : إن أمرني ربّي بذلك فالسمع والطاعة ، لأنّه إن فعل بي ذلك أعانني عليه وعلّمني وعصمني ، وإن هو خيّرني قبلت العافية . فقالت الملائكة : يا لقمان لم قلت ذلك ؟ قال : لأنّ الحكم بين الناس من أشدّ المنازل من الدين ، وأكثرها فتنا وبلاء ما يخذل ولا يعان ، ويغشاه الظلم من كلّ مكان ، وصاحبه فيه بين أمرين : إن أصاب فيه الحق فبالحريّ أن يسلم ، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنّة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا وضعيفا كان أهون عليه في المعاد من أن يكون فيه حكما سرّيا شريفا .