السيد حسن الحسيني الشيرازي
177
موسوعة الكلمة
ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما ، تزول هذه ولا تدرك تلك . قال : فتعجّبت الملائكة من حكمته ، واستحسن الرحمن منطقه ، فلمّا أمسى وأخذ مضجعه من اللّيل أنزل اللّه عليه الحكمة فغشّاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم ، وغطّاه بالحكمة غطاء ، فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه ، وخرج على الناس ينطق بالحكمة ويثبّتها فيها . قال : فلما أوتي الحكم بالخلافة ولم يقبلها ، أمر اللّه الملائكة فنادت داود بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان ، فأعطاه اللّه الخلافة في الأرض وابتلي فيها غير مرّة ، وكل ذلك يهوي في الخطأ يقبله اللّه ويغفر له ، وكان لقمان يكثر زيارة داود عليه السّلام ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه ، وكان داود يقول له : طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة ، وصرفت عنك البليّة ، وأعطي داود الخلافة ، وابتلي بالحكم والفتنة . أغث الملهوف « 1 » أغار المشركون على سرح المدينة فنادى فيها مناد : يا سوء صباحاه ، فسمعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الخيل ، فركب فرسه في طلب العدوّ وكان أوّل أصحابه لحقه أبو قتادة على فرس له ، وكان تحت رسول اللّه سرج دفّتاه ليف ليس فيه أشر ولا بطر فطلب العدوّ فلم يلقوا أحدا ، وتتابعت الخيل . فقال أبو قتادة : يا رسول اللّه إنّ العدوّ قد انصرف ، فإن رأيت أن نستبق ؟
--> ( 1 ) فروع الكافي 3 / 50 ، ح 16 : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . .