السيد حسن الحسيني الشيرازي

62

موسوعة الكلمة

تكلّموا فيما فوق العرش ، فإنّ قوما تكلّموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم حتّى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه ، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه . دروس في التوحيد « 1 » روى محمد بن سنان ، قال : حدّثني المفضّل بن عمر قال : كنت ذات يوم بعد العصر جالسا في الروضة بين القبر والمنبر ، وأنا مفكّر فيما خصّ اللّه تعالى به سيّدنا محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، من الشرف والفضائل ، وما منحه وأعطاه وشرّفه وحباه ، ممّا لا يعرفه الجمهور من الأمّة وما جهلوه من فضله وعظيم منزلته ، وخطير مرتبته ، فإنّي لكذلك إذ أقبل « ابن أبي العوجاء » فجلس بحيث أسمع كلامه فلمّا استقرّ به المجلس إذ رجل من أصحابه قد جاء فجلس إليه ، فتكلّم « ابن أبي العوجاء » فقال : لقد بلغ صاحب هذا القبر العزّ بكماله ، وحاز الشرف بجميع خصاله ، ونال الحظوة في كل أحواله . فقال له صاحبه : إنه كان فيلسوفا ادّعى المرتبة العظمى ، والمنزلة الكبرى ، وأتى على ذلك بمعجزات بهرت العقول ، وضلّت فيها الأحلام ، وغاصت الألباب على طلب علمها في بحار الفكر ، فرجعت خاسئات ، وهي حسّر ، فلما استجاب لدعوته العقلاء والفصحاء والخطباء ، دخل الناس في دينه أفواجا ، فقرن اسمه باسم ناموسه « 2 » ، فصار يهتف به على رؤوس الصوامع ، في جميع البلدان والمواضع ، التي

--> ( 1 ) توحيد المفضّل . ( 2 ) الناموس : الشريعة .