السيد حسن الحسيني الشيرازي

63

موسوعة الكلمة

انتهت إليها دعوته ، وعلتها كلمته ، وظهرت فيها حجّته برّا وبحرا ، سهلا وجبلا ، في كلّ يوم وليلة خمس مرّات مردّدا في الآذان والإقامة ، ليتجدّد في كل ساعة ذكره ، ولئلا يخمل أمره . فقال « ابن أبي العوجاء » : دع ذكر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد تحيّر فيه عقلي ، وضلّ في أمره فكري ، وحدّثنا في ذكر الأصل الذي نمشي له ثم ذكر ابتداء الأشياء ، وزعم أنّ ذلك بإهمال لا صنعة فيه ولا تقدير ، ولا صانع ولا مدبّر ، بل الأشياء تتكوّن من ذاتها بلا مدبّر ، وعلى هذا كانت الدنيا لم تزل ولا تزال ! قال المفضّل : فلم أملك نفسي غضبا وغيظا وحنقا ، فقلت : يا عدوّ اللّه ألحدت في دين اللّه وأنكرت الباري جلّ قدسه الذي خلقك في أحسن تقويم ، وصوّرك في أتمّ صورة ، ونقلك في أحوالك حتى بلغ إلى حيث انتهيت ، فلو تفكّرت في نفسك ، وصدقك لطيف حسّك ، لوجدت دلائل الربوبية وآثار الصنعة فيك قائمة ، وشواهده جلّ وتقدّس في خلقك واضحة ، وبراهينه لك لائحة . فقال : يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلّمناك ، فإن ثبتت لك حجّة تبعناك ، وإن لم تكن منهم فلا كلام لك ، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصّادق فما هكذا تخاطبنا ، ولا بمثل دليلك تجادل فينا ، ولقد سمع من كلامنا أكثر ممّا سمعت ، فما أفحش في خطابنا ، ولا تعدّى في جوابنا وأنه الحليم الرزين ، العاقل الرصين ، لا يعتريه خرق « 1 » ، ولا طيش ولا نزق « 2 » ، يسمع كلامنا ، ويصغي إلينا ويتعرّف حجّتنا ، حتّى إذا استفرغنا ما عندنا ، وظننّا أنّا قطعناه ، دحض حجّتنا بكلام يسير ، وخطاب

--> ( 1 ) الخرق : ضعف الرأي وسوء التصرّف والحمق . ( 2 ) النزق : هو الطيش والخفّة عند الغضب .