السيد حسن الحسيني الشيرازي
34
موسوعة الكلمة
كما إننا نشير إلى ظاهرة كانت منتشرة في عهد الإمام الصّادق عليه السّلام وكان له موقف جبّار ورأي عظيم تجاهها ، ألا وهي ظاهرة الدجل والكذب ووضع الأحاديث المكذوبة على لسان الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته الكرام عليهم السّلام ، وهي ظاهرة لم تكن جديدة على المجتمع الإسلامي في الأصل بل الذي وضع أسسها وأرسى أركانها معاوية بن أبي سفيان ومن سبقه حيث كان أمثال أبي هريرة الدوسي جاهزا في أي لحظة للإتيان بحديث يؤيّد معاوية أو من يشير إليه معاوية بالتأييد ، أو الشتم والتشهير حتى لو كانت لأول الأوّلين وأمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام . وهكذا دواليك لكل حاكم كذاب يكذب كما يريد الحاكم ويأخذ هو الثمن . . فوجود فئة من الضالّين الكذابين الوضّاعين الذين يدجّلون للحاكم ويدجل الحاكم عليهم ، وما ذلك إلّا إرضاء للأهواء والأنفس الخبيثة . . وفي عهد الإمام الصّادق عليه السّلام لم يقتصر الأمر على كذّابين معروفين ، بل شمل حتى علمائهم وفقهائهم وممّن يطلق عليهم أئمة وحفّاظ السنن . . « فكنت ترى كثيرا من الوضاعين المذكورين في كتب الرجال بين إمام مقتدى به ، وحافظ شهير ، وفقيه حجّة ، وشيخ في الرواية ، وخطيب بارع ، وكان فريق منهم يتعمّدون الكذب خدمة لمبدأ أو تعظيما لإمام أو تأييدا لمذهب ، ولذلك كثر الافتعال ووقع التضارب في المثالب والمناقب بين رجال المذاهب » « 1 » .
--> ( 1 ) راجع الغدير : ج 5 ص 216 وما بعدها .