السيد حسن الحسيني الشيرازي

33

موسوعة الكلمة

1 - عقائديا . . فذاك العهد شهد بزوغ نجم المذاهب الفقهية والمدارس العقائدية الإسلامية ، فتكوّنت المدارس الكلامية وتبلورت المذاهب الفقهية وكثر الأئمة واختلفت الأمّة بين القياس والإجماع والاستحسان ، وتركوا الكتاب والسّنة وأجّروا عقولهم الناقصة أو ربما أعطوها إجازة طويلة نسبيا . فكانت المدارس يومذاك بين هاجر للكتاب والسّنة وآخذ بالقياس والاستحسان ، وبين آخذ بحرفية النصوص والجمود عند الألفاظ غير تارك أي مجال للعقل السليم والاجتهاد العلمي الصحيح المبني على كتاب اللّه وسنّة رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكان دور الإمام الصّادق عليه السّلام في ذاك الخضم هو دور الفقيه الخبير والحكيم المربّي ، والعالم العامل في نشر علمه وحكمته وخبرته بين صفوف الأمّة ، فرفض حالات الرأي المفرطة ( كالقياس ) مستدلا بأروع استدلال على بطلانها ولم يرض للفكر الفقهي أن يتجمّد ضمن حدود ضيّقة أو أطر ضعيفة لا تقاوم الظروف ولا تساير تغيّرات الزمن . وبذلك أعطى للقرآن بهاءه ، وللسّنة طهارتها ، وللعقل نقاءه ، وراح يعلّم الناس العلوم ويختار الأذكياء والنبهاء منهم ويعلمهم في جامعته الكبرى كلّ باختصاص وباتجاه معيّن يهواه أو يحب البحث فيه ، اعتبارا من التفسير والرجال والحديث والفقه وحتى الرياضيات والفلك والفيزياء والكيمياء والطب والتشريح والجغرافيا . . . وغيرها من العلوم التي بهرت العقول في هذا العصر الذي وصلوا فيه إلى المريخ وربما أعمق . . في الفضاء وفي الزمن .