السيد حسن الحسيني الشيرازي

31

موسوعة الكلمة

فاخضرّ عوده ونمت فروعه وارتفعت رايته فوق الروابي إلى اليوم ، وإلى آخر يوم من عمر الزمن بإذن اللّه . والإمام الصّادق عليه السّلام قاد ثورة فكرية ثقافية وقفت في وجه الغزو الفكري والثقافي والهجمة الإلحادية التي تعاون فيها الحكّام مع الزنادقة والملحدين من أجل اقتلاع الرسالة الإسلامية من الضمائر والقلوب لمعتنقيها . فلو عمل الإمام الصّادق عليه السّلام لنيل القيادة السياسية السقيفية فسوف يهمل الجامعة الإسلامية التي ورثها عن والده وجده عليه السّلام وبذلك يكون أضاع الرسالة والأمّة معا . ولكن عندما تفرّغ للجامعة تمام التفرّغ فإنه بذلك أرسى قواعد العقيدة ورسّخها في القلوب ونشر بين صفوف الأمة الرجال الذين يقومون بتوعيتها إلى أصول دينها ويردّون عنها كيد الأعداء الحقيقيين ، لأن الحرب في تلك الفترة بين الثقافات هي الأشرس والأخطر على الأمّة من الحرب بين الساسة على كرسي الحكم . هذا مضافا إلى أن الإمام عليه السّلام بيّن أسس السياسة الإسلامية الصحيحة التي طبّقها جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . ولكن كيف عمل الإمام الصّادق عليه السّلام حيال ذلك ؟ الإمام عليه السّلام والأمّة الإمام قائد ورائد على مستوى الرسالة ، والرسالة بحجم الكون ، والأمّة مسؤولة ومقادة إلى أمر الإمام إذا ما أرادت لنفسها ولأبنائها الحياة