السيد حسن الحسيني الشيرازي

26

موسوعة الكلمة

هذه هي الإمامة كما نفهمها ، أما حقيقتها فلا يعلمها إلّا خالقها جلّت عظمته . وأما العصر : فهو - هنا - مقترن بالزمان الخاص الذي عاشه الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام ويحتلّ مساحة ( 65 - 68 ) سنة من عمر الزمن الكلّي ، امتدّت من 80 أو 83 حتى 148 ه ، وكان في تلك الحقبة ما كان من التغيّرات السطحية والعميقة والجذرية ، وذلك بالنسبة للأمّة الإسلامية عامة . . فقد عاش الإمام الصّادق عليه السّلام في فترة هامّة جدا من فترات الحياة الإسلامية التي كانت تشهد تطوّرات أساسية في تاريخها ذاك . . حيث عاصر عليه السّلام الحقبة الأخيرة من أيام حكومة بني أميّة البغيضة ، بكل ما تميّزت به تلك المرحلة من تنقّل سريع للسلطة بين الأشخاص المروانيين الذين أعطوا أبشع صورة للتهالك على الكرسي والمنصب ولو كان لدولة متداعية تميل إلى السقوط لحظة بعد لحظة . . وتهافت الجميع كالخنافس الصغيرة والحشرات الطائرة حول ضوء شمعة تصدر بصيص نور إلى أن داس عليها آخرهم بظلفه الغليظة لأنهم كانوا يسمّونه « مروان الحمار » فذهبت حكومة بني أميّة وأخوتهم المروانيين إلى غير رجعة وغير مأسوف عليهم البتّة . وأعقبهم مباشرة دولة بني العباس التي تتصل بالنسب إلى عم الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العباس بن عبد المطلب عليه السّلام . . فعاصر الإمام الصّادق عليه السّلام إرهاصات الولادة وبدايات التأسيس لتلك الدولة الفتية ، علما بأنها انطلقت من أرضية بدت للناس بالظاهر