السيد حسن الحسيني الشيرازي
27
موسوعة الكلمة
أنها متينة ومحكمة ، لأنها كانت منطلقة من شعار يدعو إلى « الرضا من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ولم تكن في يوم من الأيام منطلقة باسم العباس أو حتى العباسيين أبدا ، والرضا من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في ذاك العصر هو الإمام جعفر الصّادق دون غيره ، حتى أن في بداية الثورة أرسل قادتها « أبو مسلم الخراساني » و « أبو سلمة الخلال » رسائل يدعوان الإمام جعفر الصادق عليه السّلام للبيعة له . . فأجاب أحدهم بحرق رسالته والآخر بقوله : إن الزمان ليس بزماني والأوان ليس أواني . . ولسنا هنا في تحديد دوافع كليهما هل كانت مكيدة أو حقيقة ، والذي يثبته التاريخ من إرسال الرسالتين للإمام الصادق عليه السّلام حيث رفضهما . . ونبتت الدولة العباسية على دماء الأمّة الإسلامية وتغذّت من لحومها ، وفتكت بالأمويين والمؤيّدين لهم ، ومن ثم أكلت أصحابها وكان معظم قادتها - من غير العباسيين - ضحيتها أو ضحية ثباتها ووقوفها على قدميها ، لأن منطق الطغاة والجبارين أن يكرهوا بطبعهم الأقوياء ولو كانوا من أقرب المقرّبين كالأخوة والأبناء . وبعد أن أبيد الأمويون تماما واعتقل رجال الثورة من أمثال « أبو مسلم وأبو سلمة » واشتدّ ساعدها وقوي عودها في عهد المنصور العباسي حتى تفرّغ ليس للبناء والحضارة والعدل ورفاهية الشعب والأمّة ، لا بل من أجل ملاحقة أصحاب الحقّ الحقيقيين من هذه الأمّة ، وهم أعلم الناس بهم وبحقهم وبمكانتهم في الأمة وعند اللّه عزّ وجلّ ، ألا وهم آل علي بن أبي طالب عليهم السّلام سواء الحسنيين أو الحسينيين . فراح يصب كل غضبه وسخطه عليهم وراح يتفنن بقتلهم حتى أنه