السيد حسن الحسيني الشيرازي

25

موسوعة الكلمة

العظمى . . وأستاذ الأئمة . . وقائد جميع الأمّة ، والذي لم ير إلّا صائما أو قائما أو قارئا للقرآن ، إذ القرآن نور من اللّه صامت ساكن والإمام نور من اللّه ناطق باسق . . فتبارك الخلّاق العليم . الإمام والعصر والحكّام كلمات ثلاث بسيطة المبنى عظيمة المعنى ، لأن كل واحدة منها تختزن رسالة وتحتوي زمانا وتمثّل منهجا وقانونا . فالإمام : هو ضمير الكون وعلّته الغائية ، وبيده تسير مقاليد الزمان والمكان وذلك بولايته التكوينية . . وهي جلباب مقدّس خاص من اللّه عزّ وجلّ لمن شاء أن يكونوا أوعية مشيئته ، وهي إطار بحدّ ذاتها تعطي من يرتديها وتلفّه بكل شعاع ينبعث منها ، إنها ضلع من ضلوع الرسالة ، أو هي عمودها الفقري والتي طرحتها عبقرية الإسلام الخالد ، والإمامة هي المظلّة المريحة تتظلل بها الأمّة وتتطلع إليها بدهشة وإعجاب ، لأنها تنشر فيأها من ضلوع ستائرها الجميلة ، فهي المظلّة ، وهي الشمس المشعّة في آن معا . . ولقد حبكت خيوطها حبكا متينا ، لتكون فيها كل الوقاية والحماية للرسالة العظيمة المنطلقة من مطاوي الغيب الأقدس ، وجعلت خيوطها الناعمة من الضمير والحب المقدسة . فالإمامة العامّة هي تحضير خطير لاحتواء الرسالة وتعهّد كامل بإبرازها على أرض الحقيقة والواقع ، وهي لم تأت من غفلة الأيام ، حاشاها بل جاءت من مصدر الإلهام والوحي ، وما ولدت لتنظيم ساعة واحدة من عمر الزمان ، بل تنظير وتنظيم رائع يدغم عمر الزمان بعمر المكان . .