السيد حسن الحسيني الشيرازي
13
موسوعة الكلمة
الصفّة وكان ملازما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند مواقيت الصلاة كلّها ، لا يفقده في شيء منها ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرقّ له وينظر إلى حاجته وغربته ، فيقول : يا سعد لو قد جاءني شيء لأغنيتك . قال : فأبطأ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاشتدّ غمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لسعد ، فعلم اللّه سبحانه ما دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غمّه لسعد ، فأهبط عليه جبرئيل عليه السّلام ومعه درهمان فقال له : يا محمد إنّ اللّه عزّ وجلّ قد علم ما قد دخلك من الغمّ لسعد ، أفتحبّ أن تغنيه ؟ فقال : نعم . فقال له : فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إيّاه ، ومره أن يتّجر بهما . قال : فأخذ [ هما ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم خرج إلى صلاة الظهر ، وسعد قائم على باب حجرات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينتظره ، فلمّا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : يا سعد أتحسن التجارة ؟ فقال له سعد : واللّه ما أصبحت أملك مالا أتّجر به . فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدرهمين وقال له : اتّجر بهما وتصرّف لرزق اللّه ، فأخذهما سعد ومضى مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى صلّى معه الظهر والعصر . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتمّا يا سعد . قال : فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئا إلّا باعه بدرهمين ولا يشتري شيئا بدرهمين إلّا باعه بأربعة دراهم ، فأقبلت الدنيا على سعد ، فكثر متاعه وماله وعظمت تجارته ، فاتّخذ على باب المسجد موضعا وجلس