السيد حسن الحسيني الشيرازي

14

موسوعة الكلمة

فيه فجمع تجارته إليه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أقام بلال للصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهّر ولم يتهيّأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا . فكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة ، فكان يقول : ما أصنع أضيّع مالي ؟ هذا رجل قد بعته فأريد أن أستوفي منه ، وهذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أوفيه . قال : فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أمر سعد غمّ أشدّ من غمّه بفقره . فهبط عليه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد إنّ اللّه قد علم غمّك بسعد ، فأيّما أحبّ إليك ؟ حاله الأولى أو حاله هذه ؟ فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا جبرئيل بل حاله الأولى قد أذهبت دنياه بآخرته . فقال له جبرئيل عليه السّلام : إنّ حبّ الدنيا والأموال فتنة ومشغلة عن الآخرة ، قل لسعد : يردّ عليك الدرهمين اللّذين دفعتهما إليه ، فإنّ أمره سيصير إلى الحالة التي كان عليها أوّلا . قال : فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمرّ بسعد فقال له : يا سعد أما تريد أن تردّ عليّ الدرهمين اللّذين أعطيتكهما ؟ فقال سعد : بلى ومائتين . فقال له : لست أريد منك يا سعد إلّا الدرهمين ، فأعطاه سعد درهمين . قال : فأدبرت الدنيا على سعد حتّى ذهب ما كان جمع وعاد إلى حاله الّتي كان عليها .