السيد حسن الحسيني الشيرازي
52
موسوعة الكلمة
فالألف : دليل على انّيّته ، وهو قوله عزّ وجلّ : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 1 » ، وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواسّ . واللام : دليل على إلهيّته بأنّه هو اللّه . والألف واللام مدغمان ، لا يظهران على اللّسان ولا يقعان في السمع ، ويظهران في الكتابة دليلان على أنّ إلهيّته بلطفه خافية لا تدرك بالحواسّ ، ولا تقع في لسان واصف ، ولا أذن سامع ، لأنّ تفسير الإله هو الذي أله الخلق عن درك ماهيّته وكيفيّته بحسّ أو بوهم ، لا بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواسّ ، وإنّما يظهر ذلك عند الكتابة دليل على أنّ اللّه سبحانه أظهر ربوبيّته في إبداع الخلق ، وتركيب أرواحهم اللّطيفة في أجسادهم الكثيفة ، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه ، كما أنّ لام الصمد لا تتبيّن ولا تدخل في حاسّة من حواسّه الخمس . فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف ، فمتى تفكّر العبد في ماهيّة الباري وكيفيّته أله فيه وتحيّر ، ولم تحط فكرته بشيء يتصوّر له ، لأنّه عزّ وجلّ خالق الصور ، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنّه عزّ وجلّ خالقهم ، ومركّب أرواحهم في أجسادهم . وأمّا الصاد : فدليل على أنّه عزّ وجلّ صادق ، وقوله صدق ، وكلامه صدق ، ودعا عباده إلى اتّباع الصدق بالصدق ، ووعد بالصدق دار الصدق . وأمّا الميم : فدليل على ملكه ، وأنّه الملك الحق ، لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 18 .