السيد حسن الحسيني الشيرازي

35

موسوعة الكلمة

فأبان بن تغلب - مثلا - هو الذي قال فيه الإمام الباقر عليه السّلام : « اجلس في مسجد المدينة وافت الناس فإني أحب أن يرى في شيعتي من أمثالك » « 1 » . وهو الذي قال له الإمام الصادق عليه السّلام : « يا أبان ناظر أهل المدينة فإني أحب أن يكون مثلك من رواتي ورجالي » « 2 » . نعم إن مثل أبان هذا الذي روى عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام أكثر من ثلاثين ألف حديث . . ألا يحق لمولاه وإمامه أن يفتخر بهذا العنصر البار والصاحب الأمين والصديق الوفي . . إنه لا شك مصدر فخر ( فإنه عليه السّلام يحب أن يكون مثله في شيعته ) لذلك عندما كان يأتي هذا الرجل الكبير والمحدث الجليل إلى المدينة تجتمع إليه حلق البحث والدروس والعلم وتخلى له سارية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليعطي من علمه الذي علمه إياه إمامه وسيده باقر العلوم عليه السّلام من القرآن والحديث والفقه واللغة العربية والأدب والمعنويات « 3 » . . وهو الذي كان إذا دخل على الإمام الصادق عليه السّلام قام له واعتنقه ورحّب به وطرح له وسادته وأجلسه بجانبه أو حتى في مكانه « 4 » . . وهو الذي أزعجته وفاته كثيرا وقال في ذلك : « أما واللّه لقد أوجع قلبي موت أبان » « 5 » . فهذا الذي أوجع قلب الإمام الصادق عليه السّلام بموته كان نتاج فكر وتربية وتعليم الإمام الباقر عليه السّلام وهو من الذين حفظوا أحاديث أهل البيت عليهم السّلام

--> ( 1 ) رجال النجاشي : ص 10 ، والفهرست للشيخ الطوسي : ص 17 باب أبان ح 51 . ( 2 ) رجال العلامة الحلي : ص 21 ب 8 ح 1 . ( 3 ) أنظر رجال النجاشي : ص 10 باب الألف ح 7 . ( 4 ) رجال النجاشي : ص 11 باب الألف ح 7 . ( 5 ) رجال النجاشي : ص 10 ، باب الألف ح 7 .