السيد حسن الحسيني الشيرازي
34
موسوعة الكلمة
فقال عليه السّلام لهشام بن سالم : كلمه . . فسجل الكلام بينهما ثم خصمه هشام . . فقال الشامي : أريد أن أكلمك في الإمامة . . فقال عليه السّلام لهشام بن الحكم : كلمه يا أبا الحكم . فكلمه فما تركه يرتم ولا يحلي ولا يمر . . فبقي عليه السّلام يضحك حتى بدت نواجذه . . فقال الشامي : كأنك أردت أن تخبرني في شيعتك مثل هؤلاء الرجال . . فقال عليه السّلام : هو ذاك يا أخا أهل الشام « 1 » . ويتابع الإمام الصادق عليه السّلام باجراء نقد وتحليل لهذه الجلسة بحيث يبين لأصحابه أولا وللشامي ثانيا مواطن الضعف والقوة في الحديث من قبل أصحابه البررة ورغم ذلك فهو يؤيدهم ويسددهم . . فإذا ما تأملنا مليا هذا الحديث فإننا نستخلص دروسا كبيرة وذات فائدة عظمى . . فهؤلاء الأصحاب هم من تربية الإمام الباقر عليه السّلام وخريجي مدرسته النورانية ، هذه التربية التي جعلت من الإمام عليه السّلام يقول للشامي : ( إن غلبت فلان غلبتني ) وكأن الثقة أصبحت مطلقة بهذا الشخص الكريم ، والاعتماد عليه أصبح واردا في جميع المجالات الثقافية . أما تقسيم الإمام عليه السّلام المهام لهم فقد كان مع مراعة ميول كل منهم حتى أصبح مرجعا كبيرا في بابه المختص به ، وهؤلاء الخلص من أصحابه كانوا كالبحر الذاخر بالأحاديث وعلم آل البيت عليهم السّلام .
--> ( 1 ) رجال الكشي : ص 277 ، ح 494 .