السيد حسن الحسيني الشيرازي
28
موسوعة الكلمة
وأول ما قام به الإمام الباقر عليه السّلام هو نشر العلم على الأمة الإسلامية المتعطشة إلى مثل تلك العلوم الربانية ، بشكل يضمن وصول معظمها حتى إلى الأجيال القادمة إلى يوم القيامة ، فراح ينظم حلقات الدرس والبحث في المسجد ، وفي منزله وفي كل مكان يتطلب منه عقد مثل هذه الاجتماعات العلمية التي تغذي الأمة بالفكر الرسالي الصحيح ، وتدحض الشبهات وتبين الذهب الصافي من الأوساخ العالقة به والمتراكمة عليه . . وذلك حيث انتشرت في زمن الإمام عليه السّلام وبتخطيط خبيث من الأمويين الأضاليل والمذاهب الضالة والفساد الأخلاقي والظلم والاستبداد ، وكانت الأفكار الحقيقية والحركة الرسالية تواجه سيلا عارما من الثقافات الباطلة والأفكار الدخيلة على دين الإسلام وعقائد المسلمين ، فتصدى الإمام الباقر عليه السّلام لهذا السيل الجارف من الأضاليل ، بالحجة والبرهان المستند إلى كتاب اللّه العظيم وسنة رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . وفي تلك الظروف كانت الحاجة ملحّة إلى علماء ( كوادر رسالية ) يفهمون الإسلام بعمق ووعي ويؤمنون به إيمانا مطلقا لوجه الباري تعالى ، ويحفظون أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته الطاهرين عليهم السّلام وينقلونها إلى الأجيال القادمة بكل أمانة ودقة . . كما أنه يلزم الأخذ بعين الاعتبار هذه الملاحظة المهمة جدا وهي ضرورة تجسيد الرسالة على أرض الواقع ، أي أن تكون الكوادر الرسالية متحركة بتحليهم التام بأخلاقياتها وتمثلهم بقيمها ليكونوا قدوة يقتدي بهم المؤمنون في جميع أنحاء البلاد الإسلامية كما ورد في الحديث الشريف : « كونوا لنا دعاة بغير ألسنتكم . . بل بأعمالكم . . » « 1 » .
--> ( 1 ) أنظر قرب الإسناد : ص 37 ، ومشكاة الأنوار : ص 46 الفصل الثاني عشر .