السيد حسن الحسيني الشيرازي

29

موسوعة الكلمة

فكانوا يتلقون الأحاديث والمعارف والعلوم من الإمام عليه السّلام ويذهبون ليدونوها فإذا كانت على شكل أوامر نفذوها وعملوا بمضمونها دون زيادة أو نقصان ، وإذا كان فيها علم وحكمة نشروها بين خواصهم والعوام من أجل انتشار المعارف الحقة بين الجماهير الواسعة بأسرع وقت ممكن وبأنصع وجه لها . . وبما أن العملية الإصلاحية إضافة إلى القائد الحكيم بحاجة لمجموعة من الكوادر المخلصة التي تقوم بأعباء العملية ، كان الإمام الباقر عليه السّلام يربيهم تربية روحية عالية لأنها ضرورة للعمل الرسالي كله . . كما يربيهم تربية أخلاقية راقية ( لأن الدين المعاملة : و ( الدين أخلاق ) والرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أدبني ربي فأحسن تأديبي » « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 2 » . فكانت تربية الإمام الباقر عليه السّلام للتلاميذ مميزة تماما ، فإنه عليه السّلام جمع حوله خيرة الرجال وصفوة الأمة ، وعلماء البلاد وكان يقول لهم : « ما شيعتنا إلا من اتقى اللّه وأطاعه . . وما كانوا يعرفون - الشيعة - إلا بالتواضع والتخشع وأداء الأمانة وكثرة ذكر اللّه . . » « 3 » . فهذه هي صفات أصحاب وتلاميذ الإمام الباقر عليه السّلام فهم المتواضعون ، الخاشعون ، الذين يؤدون الأمانة إلى أصحابها ، وهم يعيشون دائما بذكر اللّه ، وليس كل من قال بأنه شيعي قبله الإمام عليه السّلام لا . .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 16 ، ص 210 ب 9 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 16 ، ص 210 ب 9 . ( 3 ) صفات الشيعة : ص 12 ، ح 12 ، وانظر تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 2 ، ص 185 .