السيد حسن الحسيني الشيرازي
61
موسوعة الكلمة
فلما سمع مقالتهم استرجع واستعبر وذكر ما أوحى اللّه ( عز وجل ) إليه من الاستعداد للبلاء ، فصبر وأذعن للبلاء وقال لهم : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً « 1 » ، وما كان اللّه ليطعم لحم يوسف للذئب من قبل أن رأى تأويل رؤياه الصادقة . قال أبو حمزة : ثم انقطع حديث علي بن الحسين عليه السّلام عند هذا ، فلما كان من الغد غدوت عليه فقلت له : جعلت فداك إنك حدثتني أمس بحديث يعقوب وولده ثم قطعته ، ما كان من قصة إخوة يوسف وقصة يوسف بعد ذلك ؟ فقال عليه السّلام : إنهم لما أصبحوا قالوا : انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف ، أمات أم هو حي ؟ فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة وقد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه ، فلما جذب دلوه إذا هو بغلام متعلق بدلوه فقال لأصحابه : يا بُشْرى هذا غُلامٌ « 2 » . فلما أخرجوه أقبل إليهم إخوة يوسف ، فقالوا : هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب وجئنا اليوم لنخرجه ، فانتزعوه من أيديهم وتنحوا به ناحية فقالوا : إما أن تقر لنا أنك عبد لنا فنبيعك على بعض هذه السيارة أو نقتلك . فقال لهم يوسف عليه السّلام : لا تقتلوني واصنعوا ما شئتم ، فأقبلوا به إلى السيارة فقالوا : أمنكم من يشتري منا هذا العبد ؟
--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 18 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 19 .