السيد حسن الحسيني الشيرازي
20
موسوعة الكلمة
فعاش الإمام الحسين عليه السّلام ست سنوات في ظلال وارفة لجده المصطفى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خير خلق اللّه وأعدل البشر قاطبة وهو القائد الأعلى والحاكم العام للدولة الإسلامية التي كانت عاصمتها المدينة المنورة وهي في أوج عهدها وأعظم تألق لنجمها وأكبر انتشار لنورها وذلك بسبب الوجود المبارك للرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والإمام الحسين عليه السّلام في تلك الفترة الحساسة من عمره الشريف ( السنوات الأولى ) أحاطته الرعاية من كل جانب حتى بان فضله وتألق نجمه في سماء المدينة المنورة . . فرعاية اللّه تحفظه ، وملائكة من أعظم ملائكة الرحمن ترعاه ، كيفما توجه عليه السّلام وأينما تحرك . . وتعززها رعاية ومحبة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أنه في اللحظات الأولى لولادته المباركة ألقمه لسانه الشريف يمتص منه لبنا سائغا وعسلا مصفى يغتذي به . . فنبت لحم الإمام الحسين عليه السّلام ونما جسده واشتد عظمه من الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا من معاني قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حسين مني وأنا من حسين أحب اللّه من أحب حسينا » « 1 » وفلسفة هذا الحديث عميقة ومعانيه واسعة . . وليس هنا مجال البحث المعمق فيه . . فأول حاكم عاصره الإمام الحسين عليه السّلام لدولة الإسلام الحنيف هو الحاكم الأول والأعدل في دنيا الإنسانية كلها جده المعظم الذي كان مؤسس وموجه وقائد تلك الدولة الفتية في ربوع المدينة المنورة . . وعاش في بدايات عمره الشريف ألم فراق الأم الحنونة والجد العطوف وذلك خلال أشهر قليلة . . وما أعظمها من مصيبة على قلب ذاك
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 43 ص 270 ب 12 ح 35 .