السيد حسن الحسيني الشيرازي

21

موسوعة الكلمة

الفتى النوراني الذي فتح عينيه في صباح ذاك اليوم ليرى المدينة كلها تضج وتعج . . والناس بين باك وصارخ ومعول . . ويدخل إلى جده الذي اعتاد على الاصطباح بوجهه الشريف وقبلاته الحارة يراه مسجى ولا حراك فيه ، وأمه وأبوه والهاشميون بأشد البكاء والنحيب على فراق الحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ليعيش بعدها بليلة واحدة ويوم واحد في دولة جديدة وحاكم جديد وذلك بعد الانقلاب الذي أحدثوه على أبيه أمير المؤمنين علي عليه السّلام وما يزال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على فراشه لم يدفن بعد . . وحمل مع أخيه الزكي عليهما السّلام من قبل أبيه وأمه عليهما السّلام وداروا على المهاجرين والأنصار في محاولة لإحقاق الحق وتصحيح العمل الذي اقترفوه بإبعاد أهل البيت الكرام عليهم السّلام عن قيادة الأمة الإسلامية وتولي غيرهم الأمور وهم أحق أهل الأرض بذلك المقام الذي خصصه اللّه ورسوله لهم وليس لأحد غيرهم أبدا . . ويرى الهجوم الكاسح الذي قادوه على دارهم . . ويسمع التهديدات بإحراق المنزل وهم فيه . . ومحاججة أمه الطيبة للقوم . . ويشاهد بأم عينيه عملية الاقتحام الغبية والعنيفة للمنزل والتي أدت بحياة أمه الزهراء عليها السّلام وجنينها الذي أسماه جده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ب ( المحسن ) . . وكيف أخذ أبوه المرتضى حامي الحمى مكرها إلى المسجد الجامع لكي يبايع ! ! ولذلك نرى الإمام الحسين عليه السّلام وفي تلك السن المبكرة وعندما رأى الحاكم على منبر جده المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ركض إليه وحاول إنزاله عنه على مرأى ومسمع كل من حضر المسجد قائلا : انزل هذا مكان جدي وأبي عليهما السّلام . .