السيد حسن الحسيني الشيرازي
82
موسوعة الكلمة
لما تم الصلح « 1 » روي أنه لما تم الصلح وانبرم الأمر ، التمس معاوية من الحسن عليه السّلام أن يتكلم بمجمع من الناس ، ويعلمهم أنه قد بايع معاوية ، ويسلم الأمر إليه . فأجابه إلى ذلك ، فخطب - وقد حشد الناس - خطبة ، حمد اللّه تعالى وصلى على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها ، وهي من كلامه المنقول عنه عليه السّلام ، وقال : أيها الناس ! إنّ أكيس الكيس التّقى ، وأحمق الحمق الفجور . بعد الموادعة « 2 » إنكم لو طلبتم بين جابلق وجابرس « 3 » رجلا جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما وجدتم غيري وغير أخي الحسين ، وقد علمتم أنّ اللّه هداكم بجدّي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأنقذكم به من الضّلالة ، ورفعكم به من الجهالة ، وأعزّكم به بعد الذلة ، وكثّركم به بعد القلّة « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني المتوفى 430 ه في حلية الأولياء : ج 2 ص 37 بإسناده عن أبي حامد بن جبلة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبيد اللّه بن سعيد ، عن سفيان بن عيينة ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : شهدت الحسن بن علي عليه السّلام حين صالحه معاوية بالنخيلة ، فقال معاوية : قم فأخبر الناس أنك تركت هذا الأمر وسلّمته إليّ ، فقام الحسن فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإن أكيس الكيس . . . الخ . ورواه عن ( الحلية ) الإربلي في كشف الغمة : ج 2 ص 192 ، ورواه عن ( الكشف ) المجلسي في بحار الأنوار : ج 44 ص 62 . ( 2 ) كشف الغمة : ج 2 ص 197 ، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : ص 161 ، وبحار الأنوار : ج 44 ص 65 عن كشف الغمة ، وعنه أيضا عوالم العلوم والمعارف : ج 16 ص 173 ح 15 . ( 3 ) ( جابلق ) : مدينة بأقصى المغرب وأهلها من ولد عاد ، و ( جابرس ) : مدينة بأقصى المشرق وأهلها من ولد ثمود . وفي كل واحدة منهما بقايا ولد موسى عليه السّلام ، معجم البلدان : ج 2 ص 91 . ( 4 ) وفي تاريخ دمشق في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام : ص 191 أخرجه ابن عساكر هكذا : ( واللّه لو ابتغيتم بين جابلق وجابلس رجلا جده نبي غيري وغير أخي لم تجدوه ، وإنا قد أعطينا بيعتنا معاوية ورأينا أن ما حقن دماء المسلمين خير مما هراقها واللّه ما أدري لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ .