السيد حسن الحسيني الشيرازي

81

موسوعة الكلمة

الحسن عليه السّلام بيده وأجلسه وقام ، وقال « 1 » : أيّها الذاكر عليا ، أنا الحسن وأبي عليّ ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمّي فاطمة وأمّك هند ، وجدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجدّك حرب ، وجدتي خديجة وجدّتك نثيلة ، فلعن اللّه أخملنا « 2 » ذكرا ، وألأمنا حسبا ، وشرّنا قدما ، وأقدمنا كفرا ونفاقا « 3 » .

--> ( 1 ) بعد ما أبرمت اتفاقية الصلح بين الإمام الحسن عليه السّلام ومعاوية ، واجتمعا في ( النخيلة ) - وقيل في الكوفة - نودي في الناس : ( الصلاة جامعة ) فاجتمع الناس للاستماع إلى الإمام الحسن عليه السّلام ومعاوية ، فسبق معاوية إلى المنبر ، لإلقاء خطاب الصلح ، وخطب خطابا طويلا ، لم يرو التاريخ منه إلا فقراته البارزة . فروى اليعقوبي أنه قال : أما بعد ذلكم ، فإنه لم تختلف أمة بعد نبيها ، إلا غلب باطلها حقها ، وانتبه لما وقع فيه ، فقال : إلا ما كان من هذه الأمة ، فإن حقها غلب باطلها . وروى المدائني : إنه استطرد قائلا : واللّه إني ما قاتلتكم لتصلوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا ، ولا لتزكوا ، ثم ارتجع عليه فتوقف ثانية إذ علم أنه خسر الموقف ، وفكر قليلا ، ثم استدرك قائلا : إنكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك ، وأنتم له كارهون . ألا ان كل دم أصيب في هذه الفتنة مطلول ، وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين ، ولا يصلح الناس إلا ثلاث : إخراج العطاء عند محله ، وإقفال الجنود لوقتها ، وغزو العدو في داره ، فإن لم تغزوهم غزوكم . وروى أبو الفرج الأصفهاني ، عن حبيب بن أبي ثابت مسندا : أنه ذكر في هذه الخطبة عليا عليه السّلام فنال منه ، ثم نال من الحسن عليه السّلام ، فانفجر الحسن عليه السّلام رادا عليه . . . فقام وقال عليه السّلام : أيها الذاكر . . . الخ . ( 2 ) خمل ذكره : خفي . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 3 ص 16 ط مصر ، قال أبو الفرج وحدثني أبو عبيد محمد بن أحمد قال حدثني الفضل بن الحسن البصري قال حدثني يحيى بن معين ويرفع السند إلى حبيب بن أبي ثابت قال : خطب معاوية بالكوفة - وذكر الحديث بعينه - ثم قال : قال الفضل : قال يحيى بن معين وأنا أقول : آمين ، فقال أبو الفرج : قال أبو عبيد : قال الفضل : وأنا أقول آمين ، ويقول علي بن الحسين الأصفهاني : آمين . قلت : ويقول عبد الحميد بن أبي الحديد مصنف هذا الكتاب ، آمين ( انتهى ) ويقول كاتب هذه الكلمات ومصحح هذا الكتاب آمين .