السيد حسن الحسيني الشيرازي
80
موسوعة الكلمة
البلعوم « 1 » ، الواسع الأعفاج « 2 » يأكل ولا يشبع ، يموت وليس له في السماء ناصر ، ولا في الأرض عاذر ، ثم يستولي على غربها وشرقها ، تدين له العباد ، ويطول ملكه ، يستن بسنن البدع والضّلال ويميت الحقّ وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يقسّم المال في أهل ولايته ، ويمنعه من هو أحقّ به ، ويذلّ في ملكه المؤمن ، ويقوّي في سلطانه الفاسق ، ويجعل المال بين أنصاره دولا ، ويتخذ عباد اللّه خولا ، ويدرس في سلطانه الحقّ ، ويظهر الباطل ، ويلعن الصالحين ، ويقتل من ناوأه على الحقّ ، ويدين من والاه على الباطل . فكذلك حتى يبعث اللّه رجلا في آخر الزمان ، وكلب « 3 » من الدهر ، وجهل من الناس ، يؤيّده اللّه بملائكته ، ويعصم أنصاره وينصره بآياته ، ويظهره على الأرض ، حتى يدينوا له طوعا وكرها ، يملأ الأرض عدلا وقسطا ، ونورا وبرهانا ، يدين له عرض البلاد وطولها حتى لا يبقى كافر إلا آمن ، وطالح إلا صلح ، وتصطلح في ملكه السباع ، وتخرج الأرض نبتها ، وتنزل السماء بركتها ، وتظهر له الكنوز ، يملك ما بين الخافقين أربعين عاما ، فطوبى لمن أدرك أيّامه وسمع كلامه . أنا الحسن وأنت معاوية « 4 » روي أن معاوية لما نزل الكوفة أقام بها أياما ، فلما استتمت بيعته صعد المنبر ، فخطب الناس ، وذكر أمير المؤمنين والحسن عليهما السّلام فنال منهما ، وكان الحسين عليه السّلام حاضرا ، فأراد أن يقوم ويجيبه ، فأخذ
--> ( 1 ) البلعوم ، بضم الباء : مجرى الطعام في الحلق . ( 2 ) الأعفاج ، جمع العفج بكسر العين : وهو المعي . ( 3 ) الكلب ، بفتح الكاف واللام : الشدة . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 46 - 47 ، ومقاتل الطالبيين : ص 70 .