السيد حسن الحسيني الشيرازي

18

موسوعة الكلمة

الموصوف بغير غاية ، المعروف بغير محدوديّة ، العزيز لم يزل قديما في القدم ، وعنت القلوب لهيبته ، وذهلت العقول لعزّته ، وخضعت الرقاب لقدرته ، فليس يخطر على قلب بشر مبلغ جبروته ، ولا يبلغ الناس كنه جلاله ، ولا يفصح الواصلون منهم لكنه عظمته . ولا تبلغه العلماء بألبابها ، ولا أهل التفكير بتدبير أمورها . أعلم خلقه به الذي بالحدّ لا يصفه . يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار ، وهو اللطيف الخبير . أمّا بعد ، فإن القبور محلّتنا ، والقيامة موعدنا ، واللّه عارضنا ، وإن عليّا باب من دخله كان آمنا ومن خرج منه كان كافرا ، أقول قولي وأستغفر اللّه العظيم لي ولكم . القدر « 1 » كتب الحسن بن أبي الحسن البصري إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السّلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد فإنكم معشر بني هاشم ، الفلك الجارية ، واللجج الغامرة ، والأعلام النيرة الشاهرة ، أو كسفينة نوح عليه السّلام التي نزلها المؤمنون ، ونجا فيها المسلمون ، كتبت إليك يا بن رسول اللّه عند اختلافنا في القدر ، وحيرتنا في الاستطاعة ، فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك عليهم السّلام فإن من علم اللّه علمكم ، وأنتم شهداء على الناس ، واللّه الشاهد عليكم ، ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » .

--> ( 1 ) تحف العقول : ص 231 ، ورواه المجلسي في بحار الأنوار : ج 5 ص 40 ح 63 عن التحف . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 34 .