السيد حسن الحسيني الشيرازي
19
موسوعة الكلمة
فأجابه الحسن عليه السّلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم . وصل إليّ كتابك ، ولولا ما ذكرت من حيرتك ، وحيرة من مضى قبلك ، إذا ما أخبرتك ، أمّا بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه ، أنّ اللّه يعلمه فقد كفر ، ومن أحال المعاصي على اللّه فقد فجر ، إنّ اللّه لم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يهمل العباد سدى من المملكة ، بل هو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، فإن ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادّا ، وإن انتهوا إلى معصية فشاء أن يمنّ عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا ، ولا ألزموها كرها ، بل منّ عليهم بأن بصّرهم وعرّفهم وحذّرهم ، وأمرهم ونهاهم ، لا جبلا لهم على ما أمرهم به فيكونوا كالملائكة ، ولا جبرا لهم على ما نهاهم عنه ، و قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ « 1 » والسّلام على من اتبع الهدى . لا جبر ولا تفويض « 2 » رفع أهالي البصرة إليه عليه السّلام رسالة ، يطلبون منه فيها حقيقة الأمر في الجبر والتفويض ، فأجابهم : من لم يؤمن بالله وقضائه وقدره فقد كفر ، ومن حمل ذنبه على ربّه فقد فجر . إنّ اللّه لا يطاع استكراها . ولا يعصى لغلبة ، لأنه المليك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم ، فإن عملوا بالطاعة لم يحل بينهم وبين
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 149 . ( 2 ) جمهرة رسائل العرب : ج / ص 25 : . . .