السيد حسن الحسيني الشيرازي

10

موسوعة الكلمة

فأدبه ليس تملّقا لجمال ، ولا ادّعاء لجمال ، وإنما هو صرخات تنطلق من قلب عبقريّ ، نفذ إلى أغوار الأشياء ، حتى عرف ما تباين منها ثابتا على قاعدة واحدة ، وما اختلف منها نابعا من أصل واحد ، وما تفرق منها مضموما برباط واحد . وبذلك الفكر الشامل ، وهذا الأدب العميق ، خرج إلى الناس يدوّي بصوته ، ليلهم الأجيال هذا التناسق الجماليّ ، الذي يجمع الكون وما وراء الكون ، في وحدة متداعمة ، طرفاها الأزل والأبد ، وأبعادها كلّ ما خلق اللّه . فأنّى ضربت في أدب الإمام الحسن عليه السّلام ، وجدته شاعرا بشيء جديد ، ومبشّرا بشيء جديد ، وهو ذلك الرباط الخفيّ الشامل الذي يركّز مظاهر الحياة والموت ، على أصول ثابتة ، لا يجوز فيها القديم والجديد ، ولا الأول والأخير ، ولا تراه لحظة يتغرغر - مع الأدباء - بعرض عواطفه ، أو وصف الأشياء ، التي يدركها هو والناس سواء بسواء ، بل تراه - دائما - يجهد لإيقاظ حس جديد في الناس . يطمئنهم إلى أن منظومات الكون ليست حبّات مسبحة انفرطت بلا نظام ، وإنما هو منبثق عن اللّه في ابتدائه ، ومرتبط به في دوامه ، وعائد إليه في انتهائه ، ولكنّه لا ينجز هذا العمل الفلسفيّ الشعريّ العميق بلهجة الفيلسوف النابه ، وإنما بنزعة الفنان العظيم ، الذي يشترك عقله وقلبه وذوقه في تصميم كلّ أداء ، ليحيط بسامعه من عقله وقلبه وذوقه ، فلا يترك فيه منفذا يتسلّل إليه غيره بغير رأيه . وإذا قدّر لجميع العظماء أن يكونوا أدباء - على تباين ميادينهم الاجتماعية ومذاهبهم الفكرية - منذ داود ، وسليمان ، وأيوب ، والمسيح ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى سقراط ، وأفلاطون ، وأدوار ، ونابليون ، وهتلر ، فإن