السيد حسن الحسيني الشيرازي

11

موسوعة الكلمة

الإمام الحسن عليه السّلام يتميّز - هو والقليل من الناس - بتفوّق ظاهر في كلّ ما قال أو كتب ، فهو إمام في البلاغة ، كما هو إمام في الدين ، وفي كلامه أصالة الواقع ، ووميض البروق ، وهدير البراكين ، ورخاء الأسحار ، وهينمات الأنسام . لأن البيان الرفيع ، التأم سابقه بلاحقه في الإمام الحسن عليه السّلام ، فضمّ قوّة البيان الجاهليّ الصافي المنبثق من الفطرة السليمة إلى روعة البيان الإسلامي المهذّب ، المنبثق من المنطق السليم ، فجمع قوّة البلاغة الجاهلية ، إلى روعة البلاغة النبوية ، فاقتطف من كلّ طارف وتليد طريفا ، حتى اجتمعت فيه عناصر الأدب الرفيع ، من الذوق المطبوع الذي ورثه من سلالته ومجتمعه ، ومن رصيده العلمي الواسع ، الذي جعله قويّ الحجّة ، راسخ البرهان ، ومن وعيه الاجتماعي الشامل ، الذي اكتسبه من التجارب المرة الرهيبة ، التي خاضها برباطة وصمود ، والأزمات العصيبة التي لفّته بعنف لا توجد في القواميس لفظة تعبّر عنها بصدق وأمانة ، والتطاحن الفكريّ الجبار ، الذي عاشه بعقله في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبكل كيانه في أيامه وأيام أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام . وهذه العناصر ، صقلت المؤهلات الذاتية للإمام الحسن عليه السّلام ، فكانت الآلام التي انصبت عليه انصبابا ، مبضعا فجّر معين البلاغة في قلبه ، ولباقة الكلمة على لسانه ، حتى إذا نطق ترقرقت المآسي من صميم قلبه على جرّ لسانه ، فتدفقت البلاغة بانسياب تلقائي ، يحكي كلّ ما في الواقع من حرارة ، وفي الفكر من لوعة ، ليهيمن على العقل والقلب والضمير ، فلا تجد إزاءه إلا أن تردّد ما يقول بخشوع واستسلام . . وإذا كتب انتزع من مهجة الأزل إلى ضمير الأبد قصة الدمع والدم