السيد حسن الحسيني الشيرازي
16
موسوعة الكلمة
قد اطّلع بسر اليمن ثمّ قال عليه السّلام : أنبئت بسرا قد اطّلع اليمن ، وإنّي واللّه لأظنّ أنّ هؤلاء القوم سيدالون منكم : باجتماعهم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحقّ ، وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم ، فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته . الموقف الأخير اللّهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرّا منّي ، اللّهمّ مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء ، أما واللّه لوددت أنّ لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم . هنالك لو دعوت أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم ثمّ نزل عليه السّلام من المنبر « 1 » . الأمّة إذا تركت الجهاد « 2 » ومن خطبة له عليه السّلام : أمّا بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة ، فتحه اللّه لخاصّة
--> ( 1 ) قال الشريف الرضي : أقول : الأرمية ، جمع رميّ وهو السحاب ، والحميم هاهنا : وقت الصيف ، وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا وأسرع خفوفا ، لأنه لا ماء فيه ، وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ، وذلك لا يكون في الأكثر إلّا زمان الشتاء ، وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا ، والإغاثة إذا استغيثوا ، والدليل على ذلك قوله : هنالك لو دعوت أتاك منهم . . . . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 27 ) ، والكافي : ج 5 ص 4 - 7 باب فضل الجهاد ح 6 ، ومعاني الأخبار : ص 309 - 310 باب معاني الألفاظ التي ذكرها أمير المؤمنين ح 1 ، وأنساب الأشراف للبلاذري : ص 442 - 443 غارة سفيان بن عوف الغامدي على هيت والأنبار .