السيد حسن الحسيني الشيرازي
17
موسوعة الكلمة
أوليائه ، وهو لباس التّقوى ، ودرع اللّه الحصينة ، وجنّته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ، ألبسه اللّه ثوب الذّلّ ، وشمله البلاء ، وديّث بالصّغار والقماءة ، وضرب على قلبه بالإسهاب ، وأديل الحقّ منه بتضييع الجهاد ، وسيم الخسف ، ومنع النّصف . ألا وإنّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرّا وإعلانا ، وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فو اللّه ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم إلّا ذلّوا ، فتواكلتم وتخاذلتم ، حتّى شنّت عليكم الغارات ، وملكت عليكم الأوطان . وردت خيل الشام الأنبار وهذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار ، وقد قتل حسّان بن حسّان البكريّ ، وأزال خيلكم عن مسالحها ، ولقد بلغني أنّ الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها ، وقلائدها ورعثها ، ما تمتنع منه إلّا بالاسترجاع والاسترحام ، ثمّ انصرفوا وافرين ، ما نال رجلا منهم كلم ، ولا أريق لهم دم ، فلو أنّ امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندي جديرا . فيا عجبا من اجتماعهم وتفرّقكم ؟ فيا عجبا ، عجبا واللّه يميت القلب ، ويجلب الهمّ : من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ، فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى ، يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى اللّه وترضون .