السيد حسن الحسيني الشيرازي
65
موسوعة الكلمة
وليس في أطباق السّماء موضع إهاب إلّا وعليه ملك ساجد ، أو ساع حافد ، يزدادون على طول الطّاعة بربّهم علما ، وتزداد عزّة ربّهم في قلوبهم عظما . ابتداء خلق الأرض كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة ، ولجج بحار زاخرة ، تلتطم أواذيّ أمواجها ، وتصطفق متقاذفات أثباجها ، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها ، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها ، وذلّ مستخذيا إذ تمعّكت عليه بكواهلها ، فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا ، وفي حكمة الذّلّ منقادا أسيرا . وسكنت الأرض مدحوّة في لجّة تيّاره ، وردّت من نخوة بأوه واعتلائه ، وشموخ أنفه وسموّ غلوائه ، وكعمته على كظّة جريته ، فهمد بعد نزقاته ، ولبد بعد زيفان وثباته . فلمّا سكن هيج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال الشّمّخ البذّخ على أكتافها ، فجّر ينابيع العيون من عرانين أنوفها ، وفرّقها في سهوب بيدها وأخاديدها ، وعدّل حركاتها بالرّاسيات من جلاميدها ، وذوات الشّناخيب الشّمّ من صياخيدها ، فسكنت من الميدان لرسوب الجبال في قطع أديمها ، وتغلغلها متسرّبة في جوبات خياشيمها ، وركوبها أعناق سهول الأرضين وجراثيمها ، وفسح بين الجوّ وبينها ، وأعدّ الهواء متنسّما لساكنها ، وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها .