السيد حسن الحسيني الشيرازي

66

موسوعة الكلمة

حكمة الأمطار ثمّ لم يدع جرز الأرض الّتي تقصر مياه العيون عن روابيها ، ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها ، حتّى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها ، وتستخرج نباتها ، ألّف غمامها بعد افتراق لمعه ، وتباين قزعه ، حتّى إذا تمخّضت لجّة المزن فيه ، والتمع برقه في كففه ، ولم ينم وميضه في كنهور ربابه ، ومتراكم سحابه ، أرسله سحّا متداركا ، قد أسفّ هيدبه ، تمريه الجنوب درر أهاضيبه ، ودفع شآبيبه . فلمّا ألقت السّحاب برك بوانيها ، وبعاع ما استقلّت به من العبء المحمول عليها ، أخرج به من هوامد الأرض النّبات ، ومن زعر الجبال الأعشاب ، فهي تبهج بزينة رياضها ، وتزدهي بما ألبسته من ريط أزاهيرها ، وحلية ما سمطت به من ناضر أنوارها ، وجعل ذلك بلاغا للأنام ، ورزقا للأنعام ، وخرق الفجاج في آفاقها ، وأقام المنار للسّالكين على جوادّ طرقها . . . الأرزاق والآجال وقدّر الأرزاق فكثّرها وقلّلها ، وقسّمها على الضّيق والسّعة فعدل فيها ، ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشّكر والصّبر من غنيّها وفقيرها . ثمّ قرن بسعتها عقابيل فاقتها ، وبسلامتها طوارق آفاتها ، وبفرج أفراحها غصص أتراحها .