السيد حسن الحسيني الشيرازي
64
موسوعة الكلمة
من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته ، فحنوا بطول الطّاعة اعتدال ظهورهم ، ولم ينفد طول الرّغبة إليه مادّة تضرّعهم ، ولا أطلق عنهم عظيم الزّلفة ربق خشوعهم ، ولم يتولّهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ، ولا تركت لهم استكانة الإجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم ، ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم ، ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربّهم ، ولم تجفّ لطول المناجاة أسلات ألسنتهم ، ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم ، ولم تختلف في مقاوم الطّاعة مناكبهم ، ولم يثنوا إلى راحة التّقصير في أمره رقابهم ، ولا تعدو على عزيمة جدّهم بلادة الغفلات ، ولا تنتضل في هممهم خدائع الشّهوات . لم يختلفوا في ربهم قد اتّخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ، ويمّموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ، لا يقطعون أمد غاية عبادته ، ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته ، إلّا إلى موادّ من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ، لم تنقطع أسباب الشّفقة منهم فينوا في جدّهم ، ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السّعي على اجتهادهم ، ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرّجاء منهم شفقات وجلهم ، ولم يختلفوا في ربّهم باستحواذ الشّيطان عليهم ، ولم يفرّقهم سوء التّقاطع ، ولا تولّاهم غلّ التّحاسد ، ولا تشعّبتهم مصارف الرّيب ، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم أسراء إيمان ، لم يفكّهم من ربقته زيغ ولا عدول ، ولا ونى ولا فتور .