السيد حسن الحسيني الشيرازي
98
موسوعة الكلمة
إن عيسى عليه السّلام قام خطيبا في بني إسرائيل ، فقال : يا بني إسرائيل لا تكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تكافئوا ظالما فيبطل فضلكم ؛ يا بني إسرائيل الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فاتّبعوه ، وأمر بيّن غيّه فاجتنبوه ، وأمر اختلف فيه فردّوه إلى الله . أيّها الناس ! إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، إن المؤمن بين مخافتين : أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه ، وأجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه ، فليأخذ العبد لنفسه من نفسه ، ومن دنياه لاخرته ، ومن الشبيبة قبل الكبر ، ومن الحياة قبل الموت « 1 » ، فوالذي نفسي بيده ؛ ما بعد الموت من مستعتب ، وما بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار . أقسام الناس أعبد الناس من أقام الفرائض ، وأسخى الناس من أدّى زكاة ماله ، وأزهد الناس من اجتنب الحرام ، وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه ، وأعدل النّاس من رضي للناس ما يرضى لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه ، وأكيس الناس من كان أشد ذكرا للموت ، وأغبط الناس من كان تحت التراب قد أمن العقاب ويرجو الثواب ، وأغفل الناس من لم يتعظ بتغيّر الدنيا من حال إلى حال ، وأعظم النّاس في الدنيا خطرا من لم يجعل للدنيا عنده خطرا ، وأعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه ، وأشجع الناس من غلب هواه ، وأكثر الناس قيمة أكثرهم علما ، وأقل الناس قيمة أقلهم علما ، وأقل الناس لذّة الحسود ، وأقل الناس راحة البخيل ، وأبخل
--> ( 1 ) في ناسخ التواريخ : ( ومن شبابه لهرمه ، ومن صحته لسقمه ، ومن حياته لوفاته ) .