السيد حسن الحسيني الشيرازي
54
موسوعة الكلمة
إليّ بسم اللّه الرحمن الرحيم يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في عليّ يعني في الخلافة لعلي بن أبي طالب - وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . معاشر الناس ! ما قصرت في تبليغ ما أنزل الله تعالى إليّ ، وأنا مبين لكم سبب نزول هذه الآية : إن جبرائيل هبط إليّ مرارا ثلاثا ، يأمرني عن السّلام ربي وهو السلام : أن أقوم في هذا المشهد ، فأعلم كل أبيض وأسود : أن علي بن أبي طالب أخي ، ووصيي ، وخليفتي والإمام من بعدي ، الذي محلّه مني محل هارون من موسى ، إلا أنّه لا نبي بعدي ، وهو وليّكم بعد الله ورسوله ، وقد أنزل الله تبارك وتعالى ، عليّ بذلك اية من كتابه : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وعلي بن أبي طالب أقام الصلاة ، واتى الزّكاة وهو راكع ، يريد الله عز وجل ، في كل حال ، وسألت جبرائيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم . أيّها النّاس ! لعلمي بقلّة المتقين ، وكثرة المنافقين ، وإدغال الاثمين ، وختل المستهزئين بالإسلام ، الذين وصفهم الله في كتابه ، بأنّهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، ويحسبونه هيّنا وهو عند الله عظيم ، وكثرة أذاهم لي في غير مرة حتى سموني : أذنا ، وزعموا أنّي كذلك ، لكثرة ملازمته إياي ، وإقبالي عليه ، حتى أنزل الله عز وجل ، في ذلك قرانا : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ على اللذين يزعمون أنه أذن خَيْرٍ لَكُمْ ولو شئت أن أسمي لسمّيت ، وأن أومئ إليهم بأعيانهم لأومأت ، وأن أدلّ عليهم لدللت ، ولكني والله في أمورهم قد تكرّمت ، وكل ذلك لا يرضي الله مني ، إلا أن أبلغ ما أنزل إلي .