السيد حسن الحسيني الشيرازي
52
موسوعة الكلمة
الحمد لله الذي علا في توحّده ، ودنا في تفرّده ، وجلّ في سلطانه ، وعظم في أركانه ، وأحاط بكلّ شيء علما وهو في مكانه ، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه ، مجيدا لم يزل ، محمودا لا يزال ، بارئ المسموكات ، وداحي المدحوّات ، وجبّار الأرضين والسماوات ، قدّوس سبّوح ، ربّ الملائكة والروح ، متفضّل على جميع من برأ متطوّل على جميع من أنشأ ، يلحظ كل عين ، والعيون لا تراه ، كريم ، حليم ، ذو أناة ، قد وسع كلّ شيء رحمته ، ومنّ عليهم بنعمته ، لا يعجل بانتقامه ، ولا يبادر إليهم بما استحقّوا من عذابه ، قد فهم السرائر ، وعلم الضمائر ، ولم تخف عليه المكنونات ، ولا اشتبهت عليه الخفيّات ، له الإحاطة بكل شيء ، والغلبة على كل شيء ، والقوة في كل شيء ، والقدرة على كل شي وليس مثله شيء ، وهو منشئ الشيء ، حين لا شيء ، دائم قائم بالقسط ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، جلّ عن أن تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، لا يلحق أحد وصفه من معاينة ، ولا يجد أحد كيف هو من سرّ وعلانية ، إلّا بما دلّ عز وجل ، على نفسه ، وأشهد أنّه الله الذي ملأ الدهر قدسه ، والذي يغشي الأبد نوره ، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ، ولا معه شريك في تقدير ، ولا تفاوت في تدبير ، صوّر ما أبدع على غير مثال ، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ،
--> المكان ، ليقيم عليا علما للناس ، ويبلغهم ما أنزل الله تعالى في علي ، وأخبره بأن الله عز وجل ، قد عصمه من الناس ، فأمر رسول الله مناديا ينادي في الناس بالصلاة جامعة ، ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر ، وتنحى عن يمين الطريق ، إلى جنب مسجد الغدير - أمره بذلك جبرائيل عن الله عز وجل - وكان في الموضع سلمات ، فأمر رسول الله أن يقم ما تحتهن ، وينصب له حجارة كهيئة المنبر ، ليشرف على الناس ، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان ، فقام رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم فوق تلك الأحجار ، ثم حمد الله وأثنى عليه فقال : . . .