السيد حسن الحسيني الشيرازي
51
موسوعة الكلمة
خطبة الغدير « 1 »
--> ( 1 ) خطبة الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوم غدير خم خطبة رويت بسند متواتر ، وليس في الإسلام حديث - بعد حديث بعثة الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم - أكثر تواترا من حديث الغدير ، فقد رواها أكثر المهاجرين والأنصار ، والتابعين والرواة - رغم أن الاتجاه السياسي كان يمنع من روايته - وقد ألف العلماء مئات من الكتاب المستقلة ، في تدقيق نصه وأسانيده ، ومنها كتاب ( العبقات ) للعلامة المغفور له ، السيد مير حامد حسين ، وكتاب ( الغدير ) للبحاثة الشيخ عبد الحسين الأميني . ونحن هنا نروي هذا الحديث عن كتاب الاحتجاج للطبرسي صفحة 31 - 41 وقد رواه بالسند التالي : حدثني السيد الجليل أبو جعفر مهدي بن أبي حرب ، عن الشيخ أبي علي الحسن بن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، عن الشيخ أبي جعفر عن جماعة ، عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري ، عن أبي علي محمد بن همام ، عن علي السوري ، عن أبي محمد العلوي من ولد الأفطس ، عن محمد بن موسى الهمداني ، عن محمد بن خالد الطيالسي ، عن سيف بن عميرة ، وصالح بن عقبة جميعا ، عن قيس بن سمعان ، عن علقمة بن محمد الحضرمي ، عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال : حج رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم من المدينة ، وقد بلغ جميع الشرائع قومه ، غير الحج والولاية ، فأتاه جبرائيل فقال : يا محمّد إن الله جل اسمه يقرئك السلام ، ويقول لك : إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ولا رسولا من رسلي ، إلا بعد إكمال ديني وتأكيد حجتي ، وقد بقي عليك من ذاك فريضتان ، مما يحتاج أن تبلغها قومك ، فريضة الحج ، وفريضة الولاية والخلافة من بعدك ، فإنني لم أخل أرضي من حجة ، ولن أخليها أبدا ، فإن الله ، جل ثناؤه ، يأمرك أن تبلغ قومك الحج ، وتحج ، ويحج معك من استطاع إليه سبيلا ، من أهل الحضر والأطراف والأعراب ، وتعلمهم معالم حجهم ، مثلما علمتهم من صلاتهم ، وزكاتهم ، وصيامهم ، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه ، من جميع ما بلغتهم من الشرائع ، فنادى منادي رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ألا إن رسول الله يريد الحج ، وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم ، ويوقفكم من ذاك على ما أوقفكم عليه من غيره . فخرج صلّى اللّه عليه واله وسلّم وخرج معه الناس ، وأصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله ، فحج بهم ، وبلغ من حج مع رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب ، سبعين ألفا أو يزيدون . . . فلما أتم الحج ، ورجع ، وبلغ غدير خم ، قبل الجحفة بثلاثة أميال ، أتاه جبرائيل عليه السّلام على خمس ساعات مضت من النهار ، بالزجر والانتهار ، والعصمة من الناس ، فقال : يا محمد إن الله عز وجل ، يقرئك السلام ، ويقول لك : ( يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي ، فإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ) . وكان أوائلهم قريبا من الجحفة ، فأمره بأن يرد من تقدم منهم ، ويحبس من تأخر عنهم في ذلك