السيد حسن الحسيني الشيرازي
49
موسوعة الكلمة
ويقرّبان كلّ بعيد ، ويأتيان بكل وعد ووعيد ، فأعدّوا الجهاز ، لبعد المجاز « 1 » إنّها دار بلاء وابتلاء ، وانقطاع وفناء ، فإذا التبست عليكم الأمور كقطع اللّيل المظلم ، فعليكم بالقران ، فإنّه شافع مشفّع ، وما حل مصدّق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النّار ، ومن جعله الدليل يدلّه على السبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل ، وبيان وتحصيل ، هو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم الله ، وباطنه علم الله تعالى ، فظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، له تخوم ، وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، مصابيح الهدى ، ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة لمن عرف الصّفة ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره ، ينج من عطب ، ويتخلّص من نشب ، فإنّ التفكّر حياة قلب البصر ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنّور ، فعليكم بحسن التخلّص ، وقلّة التربّص . عليّ والقران « 2 » يا معشر المهاجرين والأنصار ! ومن حضرني في يومي هذا ، وفي ساعتي هذه ، من الجنّ والإنس ، فليبلّغ شاهدكم الغائب : ألا قد خلّفت فيكم كتاب الله ، فيه النّور ، والهدى ، والبيان ، ما فرّط الله فيه من شيء ، حجّة الله لي عليكم ، وخلّفت فيكم العلم الأكبر ، علم الدين ، ونور الهدى ، وصيّي عليّ بن أبي طالب ، ألا وهو حبل الله ، فاعتصموا به جميعا ، ولا تفرّقوا عنه ، وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً .
--> ( 1 ) فقام مقداد بن الأسود ، وقال : يا رسول الله ، فما تأمرنا أن نفعل ؟ فقال : . . . ( 2 ) ناسخ التواريخ ، الجزء الثالث : اخر خطبة خطبها رسول الله على المنبر .