السيد حسن الحسيني الشيرازي

18

موسوعة الكلمة

الإنسان ، حتى هذا المستوى ، الذي قد يبدو فوق الجشع والحرص ، ولكن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلّم هو الذي يجدر به أن يقول هذا القول العظيم ، لينقذ أجيالا وأمما من التقشف الصوفي ، الذي ما أنزل الله به من سلطان . وإن أدب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم هو الذي يقدر أن يحلّق فيسمو ، حتى يصور فسيلة في يد إنسان يريد أن يغرسها فتقوم عليه الساعة ، ثم يأمره بغرسها ، وهو لا ينسى أن الفسيلة لا تثمر إلّا بعد سنين من غرسها . ولا يكتفي بمجرد أمره بذلك حتى يجعل له أجرا من ثواب الله . ويبقى أدب الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم واسعا يشمل أرحاب الحياة ، دون أن ينسى جانبا أو يهمل جانبا ، غير أن أسلوبه يرتفع إلى قمة الجمال والوعي ، عندما يتحدث عن الهدف الأعلى لرسالته ، وهو التعريف بالله ، فإنه الموضوع الذي تخصص فيه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فعرف منه ما لم يعرفه أيّ مخلوق سواه ، وعرضه بطريقة فريدة ، لو لم يسبقه القران ، لما كان له نموذج في كل ما صدر عن جميع الأنبياء والصدّيقين ، لأنّه يتناول أعمق المسائل الفلسفيّة ، التي تستعصي على أعظم المفكرين ، فيخضعها لأسهل العبارات ، التي يهضمها أبسط السذّج الرعاع ، حتى لتدهش لجبروت الفكر ، كيف يجعل المستحيل سهلا سائغا لا تكدّره صعوبة . فلنستمع إلى هذه الجمل الخالدة ، التي لن نسمع نظيرها إلّا منه أو من تلامذته الأئمة الأطهار عليه السّلام : ( الحمد لله ، الذي كان في أوّليّته واحدانيّا ، وفي أزليّته متعظّما بالإلهيّة ، متكبرا بكبريائه وجبروته ، ابتدأ ما ابتدع ، وأنشأ ما خلق ، على غير مثال كان سبق لشيء ممّا خلق . . . المحتجب بنوره دون خلقه ، في الأفق الطامح ، والعزّ الشامخ ، والملك الباذخ ، فوق كلّ شيء علا ، ومن