السيد حسن الحسيني الشيرازي

78

موسوعة الكلمة

3 - أن تتوفر لديه ( الضمانات ) التي تكفل للإنسانية صدقه وصوابه ، عند اللّه وفي رأي الإسلام ، لأن مجرد الاقتباس من مصادر الشرع الإسلامي ، لا يغني لإثبات حقيقة دينية ، بل لا بد من توفر ( ضمان ) يؤكد واقعيتها وإلا فإن الاثنتين وسبعين فرقة ( الهالكة ) التي تشعبت من الإسلام ، تستوحي ذاتها من الكتاب والسنة النبوية . فلو كان مجرد الاقتباس من مصادر الشرع الإسلامي ، كافيا في اعتبار حقيقة دينية ، لكان الواجب اعتبار تلك الفرق ( ناجية ) لا ( هالكة ) ، ولكن حيث إن استيحاءها لا يملك ضمانا ، فإنه يعتبر باطلا يؤدي بها إلى الجحيم . ولا نكون واقعيين إذا اتخذنا ( الاقناع ) ضمان الحق والصدق ، في تقرير المصير ، أو في أي شيء . والإسلام لا يعتبر ( الاقناع ) ضمانا ، أولا : لأن الاقناع لا يكون له معنى ما لم يكن بين ( مجتهدين ) بالغين مبلغ ( الاجتهاد الشرعي ) الذي يعبر عنه في الفقه ب ( الاجتهاد المطلق ) ، وفي غير الفقه ب ( الخبرة ) . أما ( الإقناع ) الذي يكون أحد طرفيه ، أو كلاهما غير ( مجتهد ) ، فلا يصح إطلاق ( الاقناع ) عليه ، بمحتواه الاصطلاحي ، بل يكون من نوع ( إقناع ) المجانين والأطفال . وثانيا : لأن ( الإقناع ) يكون بالحق وبالباطل ، وما أكثر الناس إلا ( مقنعين ) و ( مقتنعين ) بالباطل ، ولن يعترف الإسلام - ما دام دينا فكريا واقعيا - ب ( ضمان الإقناع ) الذي يزج بأكثر الناس في الباطل . ولو اعترف الإسلام بضمان الاقناع ، لاعترف ب ( الديمو قراطية المطلقة ) التي تعتمد على ( الاقناع الحر ) ، ولاعتبر كل مؤمن بباطل محقا يدخل الجنة مع الأنبياء والصديقين ، ولاعترف بجميع آراء الفلاسفة المارقين الذين يبنون آراءهم عن اقتناع ، ولصدق إلحاد الملحدين المبدئيين ، ولحشر قتلة الحسين والشهداء الأبرار ، في