السيد حسن الحسيني الشيرازي
70
موسوعة الكلمة
وبهذا تكاملت العوامل الفكرية التالية : 1 - شعور المسلم الحديث ، بأن المشكلة الإسلامية ليست مفروضة عليه من الأعلى ، كما كانت أيام الخلافة العثمانية ، وكما تفرض عليه القوانين الطبيعية ، التي تتحكم في شخصه ، وفي علاقاته مع الكون والحياة والانسان ، بإرادة قاهرة ، لا رأي فيها للإنسان ، ولا يد ولا اختيار ، وإنما المشكلة الإسلامية من صنعه ، المتمثل في سلوكه الشاذ المتحلل أولا ، وفي اندفاعه الكيفي المتسلل ، للعلاج ثانيا ، فمن الممكن معاكستها والتخلص منها . على العكس من المسلم القديم ، الذي كان ينظر - في كثير من الأحايين - إلى المشاكل الإسلامية ، كأنها مشاكل طبيعية ، ترفض الخضوع لإرادة الانسان ، فكما لا يستطيع تحويل مسيرة النجوم ، وتطوير غرائز الإنسان ، وتبريد النار ، كذلك لا يقدر على تعديل سلوك المسلمين ، لالغاء المشكلة الإسلامية . 2 - سيطرة الإنسان على قوى الطبيعة ، وتطور هذه السيطرة ، بشكل توسعي هائل ، وبقفزات بعيدة المدى ، وإن كانت هذه السيطرة المادية ، زادت في تعقيد المشكلة الإسلامية ، وضاعفت أخطارها ، إلا أنها في نفس الوقت ، فتحت أمام المسلم الحديث ، آفاقا بلا حدود ، تزخر بطاقات متوفرة على الاستغلال ، وأعلمته أن لا وجود للمستحيل في مجال العمل ، وأن الصعاب تذلل بالمحاولة ، وأن الدنيا للعاملين ، فجعلت ارهاب التخاذل عنيفا ، وإغراء العمل عنيفا أيضا ، والانسان لا يقوم بالأعمال العنيفة ، إلا بين الإرهاب العنيف والاغراء العنيف . 3 - تضخم التجارب ، التي ورثها المسلم الحديث ، واكتسبها من