السيد حسن الحسيني الشيرازي

71

موسوعة الكلمة

الأحداث الجسام ، التي كانت تدور حوله . ثم استطاعته التطلع الواعي إليها ، بصورة شاملة ودقيقة - على اثر توفر أجهزة الإعلام والطبع والنشر - فاستحصل خبرة أوسع وأكثر شمولا وعمقا ، من الخبرات الاجتماعية التي كان المسلم القديم يستطيع تحصيلها ودرس مشاكله القائمة على ضوئها . 4 - الفوضى العالمية ، التي نسفت جميع القيود والحدود ، التي تخيل أنها حتمية وأبدية ، وأسبغت على كافة الأفكار والأوساط والقيم والمثل ، ارتباكا حائرا ، أتاح لكل قوة - مهما توغلت في الرجعية والتوحش - أن تفتح طريقها في الحياة ، بقدر ما تتألق فيها الطاقة ، فكل عمل مضمون النجاح بمقدار ما فيه من طاقة ، ولا فشل ولا استسلام ما دامت الطاقة الفاعلة ، حية متوقدة . * * * وهذه العوامل الفكرية الأربعة ، تلاقحت لانتاج : 1 - إيقاظ الشعور بالخطر ، في ضمير المسلم الحديث . 2 - إيقاظ الإيمان بالنجاح ، في ضمير المسلم الحديث . وتواترت الآمال عليها ، لمعالجة المشاكل الثلاث ، ولكنها نكبت بالنكسة في مهدها ، قبل التبلور ، لأن عدم نضوج هاتين اليقظتين ، وعدم خلوصهما من المصالح الأنانية ، جعلا منهما مادة سخية ، لتغذية المشكلة الثالثة ، الناجمة من تشعب الآراء حينا ، وتناقض المطامع والأهواء أحيانا . ورغم أنها كانت تدعي العمل ، لمعالجة المشكلة الكبرى ، التي كانت تدور بين ( الكفر والإسلام ) إلا انها تشاغلت بنفسها في صميم الأمة ، وانصرفت إلى عالم الاصطدامات ، لإيقاد ملحمة شعواء ، تحز في واقع الأمة وتؤلب عليها الأعداء .